تواصلت اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 حملة المقاطعة الشعبية الواسعة في تونس تحت شعار “خليه ينتن”، والتي أدت إلى ركود تام في حركة البيع والشراء بأسواق الأسماك، لا سيما في محافظة صفاقس، وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية تزامناً مع الأسبوع الثاني من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجري، رداً على الارتفاع الكبير في الأسعار الذي طال الأصناف الشعبية، حيث سجلت أسعار سمك السردين اليوم مستويات تتراوح بين 15 و18 ديناراً تونسياً بعد أن كانت في حدود 8 دنانير، بينما وصل سعر سمك “المناني” إلى 90 ديناراً للمستهلك، وسط اتهامات للوسطاء والمضاربين بالاستيلاء على هوامش ربح تتجاوز 50%.
وأمام هذا العزوف الجماعي الذي شل حركة سوق “باب الجبلي” الشهير، بادر مجموعة من تجار التجزئة بنشر نداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي لترميم الثقة مع المستهلكين، معلنين التزامهم بأسعار عادلة وطرد المضاربين من حلقات البيع، وأكد فتحي بن حسن، رئيس الغرفة الجهوية لتجار الأسماك بصفاقس، أن استعادة التوازن في السوق تتطلب تكثيف الرقابة الميدانية من قبل الجهات الرسمية لضبط المتلاعبين، مشيراً إلى أن التجار الصغار هم أيضاً ضحية لتغول السماسرة الذين يرفعون الأسعار قبل وصول المنتج إلى محلات التجزئة.
من جانبه، أوضح صالح هديدر، نائب رئيس اتحاد الفلاحة والصيد البحري، أن استقرار الأحوال الجوية وعودة أساطيل الصيد للعمل بكامل طاقتها خلال الـ 48 ساعة الماضية سيسهم بشكل مباشر في وفرة المعروض من المنتجات البحرية، ومن المتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع التدريجي اعتباراً من اليوم والأيام القليلة القادمة، لتعود إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة وأن تونس تعتمد على إنتاج سنوي ضخم يقدر بنحو 150 ألف طن من الأسماك يتم تأمينها عبر 13 ألف مركب صيد موزعة على طول السواحل التونسية.
وفي سياق متصل، شدد لطفي الرياحي، رئيس منظمة إرشاد المستهلك، على أن نجاح حملة “خليه ينتن” في رمضان 2026 يثبت فاعلية المقاطعة كأداة ردع قوية ضد الاحتكار والجشع، ودعا الرياحي إلى ضرورة تحويل هذا الحراك الشعبي إلى ثقافة استهلاكية دائمة ترفض الانصياع لسياسة فرض الأمر الواقع في الأسواق، مطالباً بفرض رقابة صارمة على مسالك التوزيع لإنهاء حالة الفوضى وضمان وصول الأسماك بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن التونسي خلال الشهر الكريم.
المصادر الرسمية للخبر: – وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري (تونس). – الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري. – منظمة إرشاد المستهلك التونسية.









