في قفزة نوعية بمجال الأبحاث الجينية وتاريخ الأوبئة، تمكن فريق دولي من الباحثين من تحديد فيروس نزلة برد أصاب امرأة في مدينة لندن قبل نحو 250 عاماً، ويُصنف هذا الاكتشاف كأقدم حالة مؤكدة لفيروس من نوع “آر إن إيه” (RNA) يتم رصدها لدى البشر حتى الآن، مما يكسر الاعتقاد السائد بصعوبة صمود هذه الفيروسات لفترات طويلة خارج الأوساط المتجمدة.
ملخص الحقائق العلمية للاكتشاف (Fact Sheet 2026)
| المجال | التفاصيل |
|---|---|
| نوع الفيروس | فيروس الرشح البشري A (سلالة منقرضة) |
| عمر العينة | يعود لعام 1770م (نحو 250 عاماً) |
| مصدر العينة | أنسجة رئة محفوظة في متحف هانتر للتشريح |
| طريقة الحفظ التاريخية | الكحول (قبل استخدام الفورمالين) |
| تاريخ الإعلان | فبراير 2026 |
التحدي العلمي: كيف صمد الفيروس لقرنين من الزمان؟
لطالما واجه العلماء عائقاً في دراسة الفيروسات القديمة؛ فبينما يصمد الحمض النووي “دي إن إيه” (DNA) لآلاف السنين، يتحلل جينوم “آر إن إيه” (المسبب لنزلات البرد) عادةً خلال ساعات بعد الوفاة، وتكمن أهمية هذا البحث في:
- تجاوز قيود الحفظ: أثبتت الدراسة إمكانية استرجاع المادة الوراثية من عينات “رطبة” غير مجمدة، بخلاف الدراسات السابقة التي اعتمدت على التربة المتجمدة (Permafrost).
- تقنيات متطورة: استخرج العلماء المادة الوراثية من رئتي شخصين؛ امرأة من القرن الـ18، وشخص آخر توفي عام 1877م، وكلاهما عانيا من أمراض تنفسية حادة قبل وفاتهما.
نتائج إعادة بناء الجينوم والمقارنة بالسلالات الحديثة
أوضحت “إيرين بارنيت”، الباحثة في مركز فريد هاتشينسون للسرطان، أن الفريق نجح تدريجياً في إعادة بناء الجينوم الكامل لـ “فيروس الرشح” الخاص بالمرأة اللندنية، وخلصت النتائج إلى ما يلي:
- تصنيف الفيروس: ينتمي إلى مجموعة “فيروس الرشح البشري A”.
- السلالة المنقرضة: يمثل الفيروس سلالة تاريخية منقرضة ترتبط جينياً بشكل وثيق بالسلالة الحديثة المعروفة بـ “A19”.
- الأصل المشترك: تُشير التقديرات إلى أن الفيروس التاريخي والسلالة المعاصرة اشتركا في سلف واحد يعود للقرن السابع عشر.
- الإصابات المصاحبة: كشف الفحص عن وجود عدوى بكتيرية (مكورات رئوية وهموفيلس إنفلونزا) ساهمت في تدهور الحالة الصحية للمرأة آنذاك.
أهمية الاكتشاف لمستقبل الطب الوقائي
أكد الباحث “لوف دالين” من جامعة ستوكهولم أن هذا الكشف يمثل نقطة تحول؛ إذ يثبت أن المجموعات الطبية التاريخية المحفوظة في المتاحف تعد كنزاً لمعرفة كيف تطورت الأوبئة، إن فهم سرعة تطور فيروسات “آر إن إيه” عبر القرون يمنح العلماء رؤية أعمق للتنبؤ بسلوك الفيروسات الحالية ومواجهة التهديدات الصحية المستقبلية.
أسئلة الشارع السعودي حول تطور الفيروسات (FAQ)
هل يمكن أن تعود هذه الفيروسات القديمة للحياة وتسبب وباءً جديداً؟
يؤكد العلماء أن ما تم استخراجه هو “المادة الوراثية” (الجينوم) وليس الفيروس النشط، وبالتالي لا يوجد خطر من انتقال العدوى من هذه العينات التاريخية.
كيف نستفيد في المملكة من هذه الدراسات الجينية؟
تساهم هذه الأبحاث في تطوير اللقاحات، ويمكن للباحثين في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الاستفادة من هذه التقنيات في دراسة تحورات الفيروسات التنفسية المحلية.
هل نزلات البرد الحالية هي نفسها التي كانت قبل 250 عاماً؟
الفيروسات تتطور باستمرار؛ السلالة المكتشفة منقرضة حالياً، لكنها تشترك في أصل واحد مع السلالات التي نصاب بها اليوم، مما يساعدنا على فهم “خريطة الطريق” لتطور الفيروس.
المصادر الرسمية للخبر:
- الدراسة المنشورة في مجلة (Current Biology) – إصدار فبراير 2026.
- بيان مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان.
- التقرير العلمي الصادر عن جامعة ستوكهولم.
- وكالات الأنباء العلمية العالمية.