أصدر خبراء الصحة اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 تحذيرات مشددة بناءً على دراسة علمية حديثة نشرها موقع “ساينس أليرت”، كشفت عن حقائق صادمة حول ما يعرف بـ “الضوضاء الوردية” التي تُسوق عالمياً كحل سحري للنوم الهادئ، وأكد الباحثون من جامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع فرق بحثية من أوروبا وكندا، أن هذه الأصوات قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث تضر بجودة الراحة الليلية وتؤثر بشكل مباشر على الوظائف الحيوية للدماغ، مما يستوجب إعادة النظر في الاعتماد عليها كأداة مساعدة للنوم في الوقت الراهن.
شملت الدراسة مراقبة دقيقة لـ 25 شخصاً بالغاً تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً داخل مختبرات متخصصة للنوم لمدة 7 ليالٍ متتالية، حيث تم رصد استجاباتهم الفسيولوجية تحت ظروف صوتية متنوعة تشمل الضوضاء الوردية المنفردة بمستوى 50 ديسيبل والضوضاء البيئية المعتادة، وأظهرت النتائج أن الاعتماد على الأصوات المساعدة لم يحقق الفائدة المرجوة، بل تسبب في اضطرابات واضحة في دورات النوم الطبيعية، خاصة عند دمج الضوضاء الوردية مع أصوات البيئة المحيطة، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في مرات الاستيقاظ الليلي وتراجع جودة الاسترخاء العميق.
وبلغة الأرقام التي رصدتها القياسات الفسيولوجية في الدراسة، فقد تراجع معدل النوم العميق بنحو 23 دقيقة في الليلة الواحدة عند التعرض لضوضاء مرتفعة، بينما انخفض نوم حركة العين السريعة بمعدل 19 دقيقة عند تشغيل الضوضاء الوردية بمفردها، ويشير الباحثون إلى أن هذا النقص ليس مجرد إرهاق عابر، بل يمتد تأثيره ليشمل ضعف القدرة على ترسيخ الذاكرة ومعالجة المعلومات، بالإضافة إلى خلل في التوازن العاطفي وتنظيم المشاعر اليومية نتيجة عدم كفاية مراحل النوم الحيوية التي يحتاجها الجسم للتعافي.
وفي سياق متصل، حذر الدكتور ماتياس باسنر من جامعة بنسلفانيا من خطورة هذه الأصوات على الأطفال والرضع بشكل خاص، نظراً لأنهم يقضون فترات أطول في مرحلة نوم حركة العين السريعة الضرورية جداً لنمو أدمغتهم وتطورها السليم في هذه المرحلة العمرية الحرجة، وشدد التقرير الطبي على أن إضافة ضجيج اصطناعي لمواجهة الضجيج الخارجي ليس الحل الأمثل، بل قد يمثل عبئاً إضافياً على الجهاز العصبي خلال فترة السكون المفترضة، مما يؤثر على العمليات الإدراكية والنمو العصبي لدى الصغار.
واختتمت الدراسة توصياتها بالتأكيد على أن سدادات الأذن التقليدية تظل البديل الأكثر أماناً وفعالية لتحقيق نوم هادئ وصحي في عام 2026، حيث أظهرت التجارب أنها الوسيلة الوحيدة التي لم تسجل أي تأثيرات سلبية على جودة النوم أو وظائف الدماغ، وينصح الخبراء بضرورة الابتعاد عن الحلول التسويقية غير المثبتة علمياً والاعتماد على توفير بيئة هادئة طبيعياً لضمان الحفاظ على صحة الدماغ والقدرات الإدراكية، معتبرين أن حماية جودة النوم هي الخط الدفاعي الأول ضد أمراض الذاكرة والارتباك الذهني.





