أزاحت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة “ستانفورد” الأمريكية الستار عن مسببات “عسر الحساب” لدى الأطفال في مطلع عام 2026، مؤكدة أن الأمر يتجاوز مجرد صعوبة الفهم التقليدية إلى وجود عوامل عصبية جوهرية تؤثر على طريقة معالجة الدماغ للأرقام والرموز الحسابية، ووفقاً للبيانات المنشورة في مجلة (Journal of Neuroscience)، فإن ما بين 3% إلى 7% من سكان العالم يعانون من هذا الاضطراب الذي لا يرتبط بالذكاء العام، بل يظهر في شكل تحديات محددة تشمل صعوبة فهم الكميات والمقارنة بينها، وبطء ملحوظ في اكتساب المهارات الحسابية الأساسية مثل الجمع والطرح.
اعتمدت الدراسة على رصد التغيرات اللحظية في نشاط الدماغ لطلاب الصفين الثاني والثالث الابتدائي باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء قيامهم بمهام حسابية متنوعة، شملت المقارنة البصرية والمعالجة الرقمية واختبارات المرونة الذهنية، وأظهرت النتائج فرقاً جوهرياً في “التحكم المعرفي” بين الأطفال، حيث تبين أن الطفل الذي يعاني من صعوبات التعلم يفتقر للمرونة اللازمة لتعديل استراتيجيته عند مواجهة مسألة معقدة، ويندفع في الحل دون تمهل، وهو ما يعود إلى ضعف النشاط في القشرة المخية المسؤولة عن مراقبة الأداء وتصحيح الأخطاء اللحظية.
شدد الخبراء في تقريرهم الصادر هذا الشهر فبراير 2026 على أن غياب المرونة الذهنية يؤدي إلى صعوبة في التكيف مع المعلومات الجديدة أو المعقدة بشكل مفاجئ، مما يوقع الطفل في فخ الأخطاء المتكررة، وأوضحت الدراسة أن الأطفال الذين يواجهون هذه التحديات يفتقرون للقدرة على إبطاء وتيرة الحل بعد الوقوع في خطأ سابق، مما يستوجب على المنظومات التعليمية والتربوية فهم هذه الاختلافات العصبية بدلاً من اختزال المشكلة في خانة الإهمال أو الضعف الدراسي التقليدي، مع ضرورة توفير بيئة تعليمية تراعي هذه الفروق الفردية.
تمثل المرحلة العمرية بين السابعة والتاسعة فرصة ذهبية للتدخل المبكر نظراً لما يتمتع به الدماغ من مرونة عالية وقدرة على الاستجابة للتدريبات المتخصصة في هذا السن، وأوصى الفريق البحثي بضرورة تصميم برامج تعليمية فردية تراعي الاختلافات العصبية لكل طفل، مع التركيز على الدعم النفسي لتقليل الإحباط وتعزيز الثقة في القدرات الذهنية الأخرى، حيث تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة أمام التربويين وأولياء الأمور في المملكة العربية السعودية لفهم أعمق لطبيعة التحديات التعليمية المعاصرة والتحول نحو الحلول القائمة على الأدلة العلمية.
تساهم هذه الاكتشافات العلمية في تغيير النظرة التقليدية تجاه “عسر الحساب”، حيث يتم التحول الآن نحو استخدام أدوات تقنية وعلمية حديثة لدعم القدرات العصبية والذهنية للأطفال، ويؤكد الباحثون أن التعامل الجاد مع هذه الصعوبات في وقت مبكر يضمن تحسين المخرجات التعليمية وتقليل الفجوة في التحصيل الدراسي، مما يعزز من كفاءة المنظومة التعليمية في مواجهة اضطرابات التعلم الشائعة وتوفير بيئة محفزة للإبداع والتميز الأكاديمي بعيداً عن طرق التدريس التقليدية التي قد لا تناسب الجميع.








