إنجاز علمي عالمي: الذكاء الاصطناعي يفك شفرة السلوك الحيواني في 2026
شهدت الأوساط العلمية اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 إعلاناً تاريخياً من فريق بحثي مشترك يضم جامعات ناغويا، أوساكا، وتوهوكو اليابانية، حيث كشف الفريق في دراسة نشرتها دورية “Science Advances” عن تطوير منظومة ثورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتحكم الكامل في الدوائر العصبية لأدمغة الحيوانات، تتيح هذه التقنية تعديل أنماط سلوكية محددة بدقة متناهية، وهو ما يعد نقلة نوعية في فهم آليات عمل المخ البشري وعلاج اضطراباته مستقبلاً.
منظومة “يورو” (YOUR): دقة فائقة وسرعة غير مسبوقة
تعتمد المنظومة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم “YOUR” (Your Optimal Recognition Utility)، على خوارزميات ذكاء اصطناعي متطورة قادرة على مراقبة الحيوان المستهدف بدقة متناهية حتى وسط مجموعته، وتتميز هذه المنظومة ببيانات أداء مذهلة؛ حيث تتراوح دقة تسجيل ورصد السلوكيات بين 90% و98%، كما تعمل المنظومة بسرعة استجابة أعلى بنسبة 30% مقارنة بكافة الأنظمة التقليدية التي كانت مستخدمة في الأعوام السابقة، وما يميزها أكثر هو سهولة الاستخدام، إذ لا تتطلب من الباحثين خبرة عميقة في البرمجة، ويمكن تدريبها بفعالية باستخدام قواعد بيانات محدودة للغاية.
تجارب ميدانية ناجحة: من طنين الذباب إلى مجتمعات النمل
أثبتت التجارب التي أجريت في مختبرات جامعة ناغويا كفاءة المنظومة في رصد وتعديل سلوكيات معقدة لدى فصائل متنوعة، ففي تجارب على ذباب الفاكهة، تمكنت التقنية من السيطرة على خلايا المخ لمنع الذكور من إصدار “طنين التزاوج”، مما أدى إلى تقليل فرص التزاوج بنجاح بشكل محكم، كما نجحت المنظومة في الرصد الدقيق لآليات تقاسم الغذاء والتفاعلات الاجتماعية لدى النمل والأسماك، بالإضافة إلى الأنماط التزاوجية لدى الفئران، وتبرز القوة الحقيقية لهذه التقنية في “الاستهداف الفردي”، حيث يمكنها استهداف حشرة واحدة فقط أثناء طيرانها أو حركتها السريعة وسط مجموعة ضخمة دون التأثير على بقية الأفراد المحيطين بها.
آلية التنفيذ: كيف يدمج العلماء الضوء بالهندسة الوراثية؟
أوضح البروفيسور “أزوسا كاميكوشي”، رئيس الفريق البحثي، أن السر وراء هذا النجاح يكمن في الجمع المبتكر بين الذكاء الاصطناعي وعلم “البصريات الوراثي”، وتتم عملية التحكم عبر الخطوات العلمية التالية:
تبدأ العملية بمرحلة التعديل الوراثي، حيث يتم زرع بروتينات خاصة تُعرف بـ “الأوبسينات” الحساسة للضوء داخل خلايا عصبية محددة في مخ الحيوان، تليها مرحلة الرصد اللحظي، حيث تقوم منظومة الذكاء الاصطناعي بمتابعة السلوك ثانية بثانية، وفور رصد “بادرة” أو بداية الفعل المستهدف، ترسل المنظومة إشارة كهربائية فورية لمصدر ضوئي، وفي المرحلة الأخيرة وهي التدخل الضوئي، تُوجه أشعة ضوئية دقيقة للحيوان المستهدف فقط، مما يؤدي لفتح قنوات أيونية داخل الخلايا العصبية تقوم بتعطيل أو تفعيل الوظيفة العصبية في أجزاء من الثانية.
معالجة قصور الأنظمة السابقة وتعميم التقنية عالمياً
نجحت منظومة “يورو” في التغلب على معضلة “التأثير الجماعي” التي كانت تعيق الأبحاث السابقة، حيث كان تسليط الضوء في المختبرات يؤثر على جميع الحيوانات الموجودة في حيز التجربة في وقت واحد، أما اليوم، ومع هذه التقنية المتاحة في فبراير 2026، أصبح بإمكان العلماء دراسة التغيرات السلوكية الفردية بمعزل عن المحيط، مما يفتح الباب أمام اكتشافات غير مسبوقة في طب الأعصاب.
وفي خطوة لتعزيز التعاون العلمي الدولي، أعلن الفريق البحثي من جامعة ناغويا عن إتاحة هذه التقنية عبر الإنترنت للباحثين في كافة أنحاء العالم، بهدف تسريع الدراسات المتعلقة بكيفية تحكم الدماغ في التفاعلات الاجتماعية بين الكائنات الحية وتطوير علاجات جديدة للأمراض العصبية.








