أكدت محافظ البنك المركزي النرويجي، “إيدا فولدن باتشه”، أن صندوق الثروة السيادي النرويجي -الذي يعد الأضخم عالمياً بحجم أصول يصل إلى 2.2 تريليون دولار- يواجه تحديات متزايدة وتوقعات متضاربة بشأن استراتيجيته للاستثمارات المسؤولة، وأشارت باتشه، في خطابها السنوي اليوم 12 فبراير 2026 أمام صناع القرار، إلى وجود فجوة آخذة في الاتساع بين التوقعات المحلية داخل النرويج والضغوط الدولية الخارجية فيما يتعلق بآلية إدارة الصندوق الأخلاقية.
| المؤشر / الحدث | التفاصيل (فبراير 2026) |
|---|---|
| إجمالي أصول الصندوق | 2.2 تريليون دولار أمريكي |
| الوزن النسبي للسوق الأمريكي | أكثر من 50% من المحفظة |
| الإجراء الحالي | تعليق المبادئ التوجيهية الأخلاقية مؤقتاً |
| الموعد النهائي للتوصيات | أكتوبر 2026 |
| الجهة المسؤولة عن المراجعة | لجنة فنية بتكليف من وزارة المالية |
تسييس الاستثمارات وتأثيره على المحفظة الدولية
أوضحت المحافظ أن الصندوق، الذي يدار تحت إشراف البنك المركزي ويتبع قواعد أخلاقية يقرها البرلمان، بات في قلب تجاذبات سياسية حادة، أبرز ملامحها:
- انتقادات الحرب في غزة: تعرض الصندوق لضغوط مكثفة من أحزاب سياسية نرويجية طالبت بسحب الاستثمارات بالكامل من إسرائيل على خلفية العمليات العسكرية المستمرة، وهو ما يضع إدارة الصندوق في مواجهة معايير “الاستثمار الأخلاقي” مقابل “الحياد المالي”.
- أزمة “كاتربيلر” والرد الأمريكي: أثار قرار الصندوق سحب استثماراته من شركة “كاتربيلر” الأمريكية قلقاً شديداً لدى وزارة الخارجية في واشنطن، هذا التحرك فتح الباب أمام مخاوف من ردود فعل أمريكية قد تضر بمصالح النرويج الاستثمارية، خاصة وأن الصندوق يوجه أكثر من نصف استثماراته للسوق الأمريكية، مما يجعل أي صدام مع الشركات الأمريكية مخاطرة كبرى.
موازنة صعبة بين “الثقة المحلية” و”الفرص الخارجية”
وفي تحليلها للموقف، ذكرت باتشه أن بعض جوانب إدارة الاستثمار التي قد تعزز الثقة الشعبية في الداخل النرويجي، قد تؤدي في المقابل إلى إضعاف موقع الصندوق وتنافسيته في الأسواق العالمية، وشددت على ضرورة أن يظل الهدف الأساسي للصندوق هو “تحقيق عوائد مالية عالية ومستدامة” تضمن رفاهية الأجيال القادمة، بعيداً عن الطموحات السياسية التي قد تعيق أداء الصندوق وتؤدي إلى تآكل أصوله.
خارطة الطريق الرسمية والمراجعة الأخلاقية
استجابة لهذه التوترات، اتخذ وزير المالية “ينس ستولتنبرج” قراراً بتعليق المبادئ التوجيهية الأخلاقية المعمول بها حالياً، وتشكيل لجنة متخصصة لإعادة صياغة الإطار التنظيمي للصندوق بما يتوافق مع المتغيرات الجيوسياسية الراهنة لعام 2026.
الموعد المرتقب لحسم الملف:
من المقرر أن تنتهي اللجنة الفنية المكلفة من تقديم نتائجها وتوصياتها النهائية بشأن المعايير الأخلاقية الجديدة في أكتوبر 2026، وبناءً على هذه النتائج، سيتم تحديد مسار الاستثمارات المستقبلية للصندوق، وتحديد القائمة السوداء للشركات المستبعدة بشكل نهائي.
ويترقب المستثمرون وصناع القرار حول العالم ما ستسفر عنه هذه المراجعة، لضمان وجود إطار عمل واضح يفصل بين المسؤوليات السياسية والأهداف الاستثمارية البحتة، بما يحافظ على مكانة الصندوق كأهم لاعب في الأسواق المالية العالمية.
أسئلة الشارع حول استثمارات الصناديق السيادية 2026
س: هل تؤثر قرارات الصندوق النرويجي على استثمارات الصناديق السيادية الأخرى مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي؟
ج: الصناديق السيادية الكبرى تراقب بعضها البعض، ولكن لكل صندوق استراتيجيته، التوجه النرويجي نحو “المعايير الأخلاقية المتشددة” قد يفتح فرصاً لصناديق أخرى في قطاعات قد ينسحب منها الصندوق النرويجي، لكنه يزيد من حساسية ملف “الاستثمار المسؤول” عالمياً.
س: لماذا يركز الصندوق النرويجي على السوق الأمريكي رغم الخلافات؟
ج: لأن السوق الأمريكي يمثل أكثر من 50% من محفظة الصندوق، وهو السوق الأكثر سيولة وعمقاً في العالم، وأي انسحاب كبير منه قد يؤدي إلى خسائر فادحة في العوائد التي تعتمد عليها ميزانية النرويج.
س: متى سيتم الإعلان عن قائمة الشركات المستبعدة الجديدة؟
ج: التوقعات تشير إلى صدور القائمة المحدثة فور اعتماد توصيات اللجنة الفنية في الربع الأخير من عام 2026.
المصادر الرسمية للخبر:
- البيان السنوي لمحافظ البنك المركزي النرويجي (Norges Bank).
- التقرير الدوري لوزارة المالية النرويجية – فبراير 2026.
- وكالة الأنباء الدولية (رويترز/بلومبرغ) – تغطية مؤتمر أوسلو المالي.










