أعلنت عملاق الشحن الدنماركي، شركة “ميرسك”، اليوم الجمعة 27 فبراير 2026، عن اتخاذ إجراءات احترازية طارئة تقضي بإعادة توجيه عدد من رحلاتها البحرية بعيداً عن البحر الأحمر، لتسلك طريق “رأس الرجاء الصالح” الطويل، وأكدت الشركة في بيان رسمي صدر قبل قليل أن هذا التحول المفاجئ جاء نتيجة مواجهة عوائق تشغيلية وقيود أمنية غير متوقعة أثرت بشكل مباشر على الجداول الزمنية وسلامة الطواقم البحرية، مما استدعى التدخل الفوري لضمان استمرارية العمليات اللوجستية وتفادي أي مخاطر محتملة في المنطقة.
ويأتي هذا القرار الصادر اليوم بمثابة تراجع عن خطط سابقة كانت تهدف للعودة التدريجية لاستخدام مسار قناة السويس، حيث كشفت تقارير نقلتها وكالة رويترز أن الشركة اصطدمت بواقع ميداني معقد يفرض مخاطر عالية للتأخير والتهديدات الأمنية المتزايدة، وأوضحت ميرسك أن تقييم المخاطر الحالي، الذي تم بالتنسيق مع شركاء دوليين وأمنيين، أظهر أن الاستمرار في عبور منطقة البحر الأحمر في الوقت الراهن يرفع احتمالات تعطل سلاسل الإمداد بشكل لا يمكن التنبؤ به، مما جعل خيار الطريق البديل هو الأكثر أماناً حالياً.
وفيما يخص طبيعة هذه القيود، وصفتها الشركة بأنها ناتجة عن “بيئة عمليات معقدة” وتحديات أمنية متصاعدة في المنطقة، دون الدخول في تفاصيل تقنية دقيقة حول نوعية التهديدات المباشرة التي واجهتها السفن مؤخراً، ويهدف تغيير المسار إلى رأس الرجاء الصالح، رغم كونه أطول مسافة وأعلى تكلفة تشغيلية، إلى تجنب العلوق في مناطق التوتر وضمان وصول الشحنات إلى وجهاتها النهائية، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية في عام 2026.
وحتى لحظة نشر هذا التقرير في نهاية فبراير 2026، لم تقدم ميرسك إيضاحات إضافية حول المدة الزمنية المتوقعة لهذا التغيير أو التأثيرات المالية النهائية على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية للمستهلكين، ويظل المشهد الملاحي العالمي رهناً بالتطورات الأمنية المتلاحقة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وسط ترقب من الأسواق الدولية لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تأثيرات على أسعار السلع وتدفق البضائع بين آسيا وأوروبا عبر المسارات البحرية البديلة.


