صدمة في قابس بعد حكم قضائي باستمرار نشاط المجمع الكيميائي رغم تسجيل مئات حالات الاختناق

أصدرت المحكمة الابتدائية بمحافظة قابس التونسية حكماً يقضي برفض الطلب الاستعجالي الذي تقدم به الفرع الجهوي للمحامين لإيقاف نشاط وحدات المجمع الكيميائي التونسي، وذلك في قرار قضائي صدر مع نهاية شهر فبراير 2026، واستند القضاء في حكمه إلى ما وصفه بـ “عدم ثبوت الضرر” القانوني الموجب للإغلاق الفوري، وهو القرار الذي أثار موجة استياء واسعة بين السكان المحليين الذين يواجهون تبعات التلوث الصناعي بشكل يومي منذ عقود.

وتواجه مدينة قابس التي يسكنها نحو 400 ألف نسمة أزمة بيئية متفاقمة أدت إلى اندلاع احتجاجات متواصلة، حيث تم رصد أكثر من 200 حالة اختناق وتسمم خلال الفترة الأخيرة تركزت أغلبها بين فئة الأطفال، وتشير البيانات الميدانية إلى تدمير نحو 93% من التنوع البيئي البحري في خليج قابس بسبب النفايات السامة، بالإضافة إلى تدهور حاد في الموارد المائية وتضرر الواحة البحرية الوحيدة في منطقة المتوسط نتيجة تصريف نحو 6 آلاف طن يومياً من مادة “الفوسفوجيبس” في البحر دون معالجة.

وفي إطار التحركات الرسمية، أكدت السلطات التونسية أنها تتبنى نهج المعالجة التدريجية للأزمة، حيث كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد فريق عمل متخصص لإيجاد حلول عاجلة وأخرى استراتيجية لإنهاء معاناة أهالي قابس، كما أعلن وزير البيئة الحبيب عبيد عن البدء في مشروع لتنظيف 9 آلاف هكتار من قاع البحر الملوث بمخلفات معالجة الفوسفات، ضمن خطة حكومية تهدف إلى تقليص الانبعاثات الغازية والنفايات الصلبة التي تهدد الثروة السمكية والحياة العامة.

ويعد المجمع الكيميائي التونسي التابع للدولة من أضخم المنشآت الصناعية في الجنوب، حيث يعمل منذ عام 1972 على تحويل الفوسفات المستخرج من مناجم قفصة إلى حمض فسفوري وأسمدة كيميائية، ورغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة للمجمع، إلا أنه يظل المصدر الأول للقلق البيئي في المنطقة، وهو ما دفع ناشطين في حراك “أوقفوا التلوث بقابس” للتأكيد على أن الحكم القضائي الأخير سيزيد من حالة الاحتقان في الشارع، مشددين على استمرار التحركات الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبهم ببيئة سليمة وحياة كريمة.

وتشير التوقعات إلى أن الفترة القادمة من عام 2026 ستشهد تصعيداً في الفعاليات المدنية للضغط على الحكومة من أجل تسريع نقل الوحدات الملوثة بعيداً عن المناطق السكنية، ويأتي هذا في وقت تطالب فيه المنظمات الحقوقية بضرورة مراجعة المعايير البيئية المعتمدة في المجمع الكيميائي، وضمان حق المواطنين في الحصول على معلومات دقيقة حول جودة الهواء والمياه في محافظة قابس والمناطق المجاورة لها.

احمد نصر , مؤسس موقع كبسولة, متخرج من علوم ادارية معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات, ابلغ من العمر 34 عاماً , اعمل كمحرر محتوي عام واخباري في العديد من المواقع, متخصص في الاخبار السعودية والترددات، للتواصل معي , fb.com/ahmadnasr1989 أو عبر الايميل ahmadnasr1989@gmail.com .

0 0 التصويت
Article Rating
الاشتراك في تنبيهات التعليقات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
اكتب تعليقك او استفسارك وسنرد عليك في أقرب وقت بمشيئة الله تعالىx
()
x