تفصلنا أيام قليلة عن ظاهرة فلكية استثنائية يترقبها العالم، حيث يجتمع “الخسوف الكلي للقمر” مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، ووفقاً للحسابات الفلكية، فإن هذا الحدث سيقع في مطلع شهر مارس من عام 2026، مما يمنحه اهتماماً استثنائياً لدى المتابعين والهواة، رغم تباين فرص الرؤية بين مختلف قارات العالم بناءً على الإحداثيات الجغرافية لكل منطقة.
وبناءً على البيانات الرسمية الصادرة عن الجمعية الفلكية بجدة، فإن الموعد الدقيق لهذه الظاهرة سيكون يوم الثلاثاء الموافق 3 مارس 2026م، وهو ما يتزامن تماماً مع منتصف شهر رمضان المبارك، وأوضحت الجمعية في تقريرها أن سكان المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية لن يتمكنوا من رصد هذا الخسوف، نظراً لأن القمر سيكون تحت الأفق في المنطقة العربية وقت حدوث الظاهرة، مما يجعلها غير مرئية في سماء المنطقة.
ويُعرف هذا النوع من الخسوف في الأوساط الإعلامية باسم “القمر الدموي”، وهو وصف أوضحت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” والجمعيات الفلكية المتخصصة أنه مصطلح مجازي وليس علمياً، حيث يكتسب القمر لوناً يتراوح بين البرتقالي الداكن والأحمر النحاسي، وتحدث هذه الظاهرة عندما تصطف الأرض في خط مستقيم تماماً بين الشمس والقمر، مما يلقي بظل الكوكب على سطح القمر ويحجب عنه ضوء الشمس المباشر.
وتفسر التقارير العلمية تلون القمر بالأحمر بظاهرة فيزيائية تتعلق بالغلاف الجوي للأرض، الذي يقوم بتشتيت الموجات الزرقاء قصيرة الطول الموجي، بينما يسمح بمرور الموجات الحمراء الطويلة وانكسارها لتسقط على سطح القمر، وتعتمد درجة الاحمرار وقتامتها على نقاء الغلاف الجوي ونسبة الغبار والجسيمات العالقة فيه وقت الحدث، مما يجعل كل خسوف كلي تجربة بصرية فريدة تختلف عن سابقاتها.
ويعد الخسوف الكلي فرصة مثالية للعلماء لدراسة حالة الغلاف الجوي للأرض من خلال تحليل الضوء المنعكس على سطح القمر، بينما يظل بالنسبة للمصورين في المناطق التي يمر عبرها ظل الأرض أحد أجمل المشاهد السماوية التي تستحق التوثيق، خاصة مع تزامنه مع الشهر الفضيل في هذا العام 2026.
