أظهرت التقارير المالية المحدثة الصادرة عن البنك المركزي التونسي اليوم، الأربعاء 25 فبراير 2026، وصول حجم النقد المتداول في البلاد إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث كسر حاجز 27.5 مليار دينار (ما يعادل 9.62 مليار دولار)، ويأتي هذا الارتفاع الحاد ليعكس تحولاً جذرياً في سلوك المتعاملين الاقتصاديين، وسط مخاوف من جفاف السيولة داخل القنوات المصرفية الرسمية.
مؤشرات النقد والسيولة في تونس (تحديث فبراير 2026)
| المؤشر الاقتصادي | القيمة / النسبة | الحالة الزمنية |
|---|---|---|
| إجمالي النقد المتداول (خارج البنوك) | 27.5 مليار دينار | فبراير 2026 |
| الزيادة السنوية في الكتلة النقدية | 20% (4.5 مليار دينار) | مقارنة بـ 2025 |
| نسبة التراجع في استخدام الشيكات | 67.9% | تراكمي (2025-2026) |
| الحصة السوقية للشيكات كأداة دفع | 13.7% فقط | تحديث 2026 |
أسباب “الهروب الكبير” نحو السيولة النقدية
أجمع خبراء المال والمحللون على أن هذا “الزحف نحو الكاش” ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لتشريعات مالية أثرت على ثقة المتعاملين في النظام البنكي، ومن أبرزها:
- قانون الشيكات الجديد: الذي بدأ العمل به فعلياً في فبراير 2025، وأدى إلى تخوف الأفراد من التعقيدات البنكية، مما دفعهم لتفضيل التعامل النقدي المباشر.
- منظومة الفوترة الإلكترونية: التي ساهمت في زيادة الرقابة الرقمية، مما دفع جزءاً من الاقتصاد غير الرسمي للتمسك بـ “الكاش” لتجنب التتبع المالي.
- إلغاء سقف المعاملات النقدية: غياب النص القانوني الذي كان يمنع تداول مبالغ تفوق 5 آلاف دينار نقداً، مما شرعن وجود كتل مالية ضخمة خارج الخزائن البنكية.
تأثيرات الأزمة على القطاع المصرفي
يؤدي خروج 27.5 مليار دينار من الدورة البنكية إلى ضغوط خانقة، حيث تراجعت الودائع المتاحة للإقراض، مما أضعف قدرة البنوك على تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى أو تقديم قروض ميسرة للأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة، هذا الوضع يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة هذه الأموال إلى النظام المصرفي.
الضوابط المالية والجدول الزمني لقانون الشيكات:
- تاريخ تفعيل القانون: دخل حيز التنفيذ في 2 فبراير 2025م.
- سقف الحماية: إلغاء تجريم الشيكات بدون رصيد للمبالغ الأقل من 5,000 دينار.
- التحول الرقمي: تلتزم البنوك بتوفير منصات للتحقق الفوري من الرصيد قبل قبول الشيك لضمان الحقوق.
مخاطر تنامي الاقتصاد الموازي
يحذر المختصون من أن الأرقام المعلنة قد تكون “قمة جبل الجليد”، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم السيولة في السوق الموازية قد يتجاوز الأرقام الرسمية بكثير، ويتطلب الحل في عام 2026 تسريع وتيرة “الرقمنة الشاملة” وتبسيط إجراءات الدفع عبر الهاتف الجوال لتقليل الاعتماد على العملة الورقية.
الأسئلة الشائعة (سياق الشارع العربي والمستثمرين)
هل يؤثر ارتفاع “الكاش” في تونس على الاستثمارات العربية؟
نعم، نقص السيولة في البنوك التونسية قد يرفع تكلفة التمويل، مما يجعل المستثمرين يبحثون عن ضمانات أكبر أو يعتمدون على التمويل الخارجي.
لماذا يفضل الناس “الكاش” رغم مخاطر السرقة؟
بسبب الرغبة في سرعة التنفيذ والهروب من الرسوم البنكية والتعقيدات القانونية المرتبطة بقانون الشيكات الجديد الذي غير قواعد اللعبة في 2025.
هل هناك توجه لإلغاء التعامل الورقي مستقبلاً؟
التوجه الحالي يركز على “التحفيز” وليس “الإجبار”، من خلال تطوير تطبيقات الدفع الإلكتروني وتقليل مصاريف التحويل البنكي لجذب الأموال مجدداً.
المصادر الرسمية للخبر:
- البنك المركزي التونسي
- وزارة المالية التونسية
- المرصد التونسي للاقتصاد














