تتجه أنظار المجتمع الدولي صوب مدينة جنيف السويسرية التي تستعد لاستقبال جولة حاسمة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، حيث وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالفعل لقيادة وفد بلاده التقني والدبلوماسي، تأتي هذه التحركات وسط مؤشرات على مرونة إيرانية غير مسبوقة تهدف إلى إنعاش الاقتصاد المتهالك مقابل تقديم تنازلات ملموسة في ملف تخصيب اليورانيوم، وذلك برعاية وسيطة من سلطنة عُمان وسويسرا لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بعد جولة تمهيدية ناجحة احتضنتها مسقط الأسبوع الماضي.
موعد انطلاق جولة مفاوضات جنيف 2026 والتفاصيل الزمنية
من المقرر رسمياً أن تنطلق هذه الجولة المرتقبة من المباحثات يوم غدٍ الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026 في مدينة جنيف، حيث يشارك في الاجتماعات مبعوثو الرئاسة الأمريكية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بتكليف مباشر من الرئيس دونالد ترامب، وبحضور لافت للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الطابع التقني للمحادثات، وتهدف هذه الجولة إلى صياغة إطار زمني لخفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي وصل إلى نسبة 60%، مقابل خطوات أمريكية موازية تبدأ برفع جزئي للعقوبات عن قطاعات النفط والطيران والتعدين لإنعاش الداخل الإيراني.
وعلى الصعيد الميداني، تتبنى الإدارة الأمريكية استراتيجية “الدبلوماسية الخشنة” من خلال تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة، حيث أرسلت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” كإجراء وقائي لضمان أمن المنشآت والمصالح الحليفة، ويصر المفاوضون الأمريكيون بتوجيهات من وزير الخارجية ماركو روبيو على أن أي اتفاق جديد يجب أن يضمن منع إيران تماماً من امتلاك القدرة على التخصيب العسكري، مع وضع آليات رقابة صارمة تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في الأعوام السابقة، وهو ما تعتبره واشنطن شرطاً أساسياً لاستقرار سوق الطاقة العالمي.
وفي سياق متصل، تمارس تل أبيب ضغوطاً مكثفة لإدراج ملف الصواريخ الباليستية ووقف تمويل الفصائل المسلحة في المنطقة ضمن أجندة جنيف، حيث يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضمان خروج كافة المواد المخصبة خارج الأراضي الإيرانية كشرط للاعتراف بأي تهدئة، ورغم هذه التعقيدات، يرى المراقبون أن جولة غدٍ الثلاثاء قد تمثل الفرصة الأخيرة لتجنب مواجهة إقليمية واسعة، خاصة مع رغبة الأطراف الدولية في تحييد ملف الطاقة عن الصراعات السياسية المتصاعدة في مطلع عام 2026.
أسئلة الشارع السعودي حول مفاوضات جنيف 2026
هل سيؤدي اتفاق جنيف المرتقب إلى انخفاض أسعار النفط عالمياً؟
يتوقع الخبراء أن يؤدي التوصل إلى اتفاق يرفع العقوبات عن النفط الإيراني إلى زيادة المعروض في الأسواق العالمية، مما قد يساهم في استقرار الأسعار، وهو أمر تراقبه الأوساط الاقتصادية في المملكة بدقة لارتباطه بسياسات “أوبك بلس” وتوازنات السوق التي تقودها الرياض.
ما هو موقف المملكة من اشتراطات واشنطن الجديدة تجاه طهران؟
تؤكد الرؤية السعودية دائماً على دعم أي جهود تضمن خلو المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وتمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لذا فإن الشارع السعودي يترقب ما إذا كان الاتفاق سيشمل بالفعل برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية لضمان أمن واستقرار دول الجوار بشكل كامل.
هل ستتأثر حركة الطيران والشحن في المنطقة بنتائج هذه الجولة؟
نعم، ففي حال نجاح المفاوضات والبدء في خفض التصعيد العسكري، من المتوقع أن تشهد الممرات المائية والمجالات الجوية في المنطقة حالة من الاستقرار، مما ينعكس إيجاباً على تكاليف الشحن والتأمين، ويعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.













