انقسام حاد في واشنطن تجاه الملف الإيراني وترامب يلوح بخيار الضربات العسكرية المحدودة

تشهد الأروقة السياسية في واشنطن اليوم، الجمعة 27 فبراير 2026، حالة من الانقسام الحاد تجاه الملف الإيراني، حيث يبرز تضارب واضح في خطاب إدارة الرئيس دونالد ترامب بين التلويح بضربات عسكرية محدودة والتمسك بالمسار الدبلوماسي، وتأتي هذه التطورات عقب اختتام الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف بوساطة عُمانية، والتي لم تنجح حتى الآن في تبديد مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، رغم التعزيزات الأمريكية الضخمة التي تم رصدها مؤخراً في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين السياسي في التعامل مع طهران خلال العام الحالي 1447 هجرياً.

وأكد الرئيس ترامب في تصريحاته الأخيرة استعداده الكامل للجوء إلى خيار القوة في حال تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن خيار “الضربات المحدودة” يظل مطروحاً بقوة على الطاولة، بينما ترسل الخارجية الأمريكية إشارات متناقضة تجمع بين التهديد المباشر وتفضيل الحلول السلمية، هذا التباين أثار موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية، خاصة مع استمرار الحشد العسكري الذي يعكس جدية التهديدات الأمريكية رغم التصريحات الدبلوماسية المتكررة، مما وضع الإدارة في مواجهة مباشرة مع تساؤلات الكونغرس حول الاستراتيجية النهائية المتبعة.

وفيما يخص تقييم القدرات الإيرانية، كشفت بيانات المسؤولين عن فجوة كبيرة في المعلومات؛ حيث حذر المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف من وصول نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60% واقتراب طهران من امتلاك مواد نووية صالحة لصناعة القنبلة، بينما اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن الملف الصاروخي هو العقبة الكبرى، مشيراً إلى أن مدى الصواريخ الحالية لا يتجاوز 3000 كيلومتر، ومن جانبه، يصر الرئيس ترامب على أن الضربات التي نُفذت في يونيو الماضي قد دمرت البرنامج النووي بالفعل، وهو ما يتناقض كلياً مع التحذيرات الحالية الصادرة من كبار مستشاريه حول تقدم البرنامج النووي الإيراني.

وعلى صعيد التحركات البرلمانية، يسعى النواب الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي لاستعادة صلاحيات إعلان الحرب وتقييد تحركات الرئيس المنفردة تجاه طهران، من خلال مشروع قرار يلزم الإدارة بالعودة للسلطة التشريعية قبل استخدام أي قوة عسكرية، وبناءً على المتابعة الدقيقة لمجريات الأحداث في واشنطن، لم تعلن الجهات الرسمية عن الموعد الدقيق لهذا التصويت حتى وقت نشر هذا التقرير، إلا أن التحرك يهدف بشكل أساسي إلى منع الانزلاق نحو مواجهة غير محسوبة العواقب في ظل غياب التوافق داخل البيت الأبيض.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، حذر رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت من تكرار سيناريوهات سابقة، مشبهاً المناخ السياسي الحالي في فبراير 2026 بما سبقت غزو العراق عام 2003، وأشار بيلدت إلى خطورة الاعتماد على تقييمات استخباراتية متضاربة بشأن أسلحة الدمار الشامل، مؤكداً أن التناقض في التصريحات الأمريكية قد يؤدي إلى حسابات خاطئة تزيد من تعقيد المشهد الأمني العالمي وتدفع المنطقة نحو صراع شامل، خاصة مع إصرار طهران على استبعاد منظومتها الصاروخية من أي نقاش دبلوماسي مستقبلي.

إيمان محمد محمود، خريجة تكنولوجيا التعليم والمعلومات ، أعمل مدرب حاسبات ونظم، كاتبة مقالات في العديد من المواقع ، متخصصة في الاخبار السعودية والسياسية علي موقع كبسولة ، للتواصل معي capsula.sa/contact_us .

0 0 التصويت
Article Rating
الاشتراك في تنبيهات التعليقات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
اكتب تعليقك او استفسارك وسنرد عليك في أقرب وقت بمشيئة الله تعالىx
()
x