تتجه القارة الأوروبية بشكل متسارع في فبراير 2026 نحو تقليص تبعيتها الدفاعية للولايات المتحدة، في تحول استراتيجي وصفته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأنه “تجاوز لخطوط لا يمكن التراجع عنها”، جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن التي اختتمت أعمالها اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، حيث عكس تصريحها حجم الفجوة المتزايدة بين ضفتي الأطلسي.
جدول البيانات الأساسية: ملامح التحول الدفاعي الأوروبي 2026
| المؤشر الدفاعي | القيمة المستهدفة (2026) | الحالة الراهنة |
|---|---|---|
| نسبة الإنفاق من الناتج المحلي | 3.5% | قيد التنفيذ (تصاعدي) |
| مشروع الصواريخ “إلسا” (ELSA) | دخول الخدمة التجريبية | مرحلة التطوير المتقدم |
| الردع النووي القاري | تنسيق فرنسي-ألماني | محادثات استراتيجية |
| ميزانية الأمن والتقنية | زيادة بنسبة 1.5% إضافية | معتمدة رسمياً |
شرارة الخلاف: من “غرينلاند” إلى مستقبل “الناتو”
رغم التوترات التي طبعت العلاقات العام الماضي مع عودة دونالد ترامب للرئاسة، إلا أن رغبته المعلنة في ضم جزيرة “جرينلاند” مثلت نقطة تحول جوهرية؛ حيث عززت شكوك القادة الأوروبيين بشأن مدى التزام واشنطن الفعلي بحماية القارة عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي محاولة لتهدئة المخاوف، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطمينات وُصفت بـ “المحدودة” خلال المؤتمر، متبنياً نبرة معتدلة، لكنه في المقابل:
- انتقد المسار السياسي الأوروبي الأخير بشكل علني.
- تجنب التطرق لملفات حساسة مثل حلف “الناتو” أو الحرب الروسية الأوكرانية.
- لم يقدم ضمانات واضحة حول شكل الدعم العسكري المستقبلي.
بناء “الركيزة الأوروبية”: نحو استقلال عسكري شامل
مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس في 2026، أعلن قادة القارة (ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا) التزامهم بتدشين “ركيزة أوروبية” قوية داخل الناتو، تعمل كـ “وسيلة تحوط” في حال قررت الإدارة الأمريكية التخلي عن التزاماتها الدفاعية.
تحركات استراتيجية نحو “الردع النووي”
كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن بدء محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول تطوير “رادع نووي أوروبي”، في إشارة واضحة إلى القلق من الاعتماد على المظلة النووية الأمريكية، خاصة وأن فرنسا تمتلك القوة النووية المستقلة الوحيدة في القارة حالياً.
خطة الإنفاق والتسليح: هل تتبع الأفعالُ الأقوالَ؟
تواجه أوروبا تحدياً حقيقياً في تحويل تصريحاتها السياسية إلى قدرات عسكرية ملموسة، وفيما يلي أبرز ملامح الحراك العسكري الحالي:
أرقام ومستهدفات الدفاع 2026:
- زيادة الإنفاق: رفع ميزانية الدفاع الأساسية من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
- نمو الميزانيات: ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة 80% منذ ما قبل حرب أوكرانيا.
- الاستثمارات الإضافية: تخصيص 1.5% إضافية لمشاريع الأمن والتقنيات العسكرية.
أبرز المشاريع العسكرية المشتركة:
- مشروع “إلسا” (ELSA): تحالف يضم (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، السويد) لتطوير صواريخ “ضربات عميقة” بعيدة المدى.
- الدفاع الصاروخي: اتفاقيات للتعاون في صد الصواريخ الباليستية والذخائر الجوية.
- مشروع (FCAS): تطوير مقاتلة جيل جديد (فرنسية-ألمانية-إسبانية)، رغم استمرار الخلافات حول توزيع حصص العمل.
تحديات تعيق الطموح الأوروبي
رغم التوافق على ضرورة الاستقلال، لا تزال الانقسامات الداخلية تعرقل بعض المشاريع الكبرى، وتتمثل العوائق في:
- خلاف الهوية التصنيعية: تصر فرنسا على مبدأ “اشترِ المنتج الأوروبي”، بينما تفضل ألمانيا وهولندا نهجاً منفتحاً يسمح بشراء الأسلحة من خارج التكتل (مثل الولايات المتحدة).
- البيروقراطية والتوزيع: نزاعات بين الشركات الكبرى حول قيادة المشاريع التقنية المعقدة.
تظل الإدارة الأمريكية الحالية تراقب هذا التحول، حيث تتوقع واشنطن أن تضطلع أوروبا بالمسؤولية الرئيسية في “الدفاع التقليدي”، مع احتفاظ الولايات المتحدة بمظلتها النووية كخيار أخير، وهو التوازن الذي يسعى الأوروبيون لكسره لضمان أمنهم القومي بشكل سيادي كامل.
أسئلة الشارع السعودي حول التحول الدفاعي الأوروبي
هل يؤثر استقلال أوروبا الدفاعي على إمدادات الطاقة للمملكة؟
الاستقرار الدفاعي في أوروبا يعزز من أمن الممرات المائية والشراكات الاقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تعد المملكة ركيزتها الأساسية.
هل سنشهد تعاوناً عسكرياً سعودياً-أوروبياً جديداً بناءً على هذه المشاريع؟
المملكة تتبع سياسة تنويع مصادر السلاح، وتطوير أوروبا لتقنيات مثل “إلسا” و”FCAS” قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون التقني ونقل التكنولوجيا العسكرية بما يتوافق مع رؤية 2030 عبر الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI).
ما موقف المملكة من التوترات بين الناتو وواشنطن؟
تلتزم المملكة دائماً بمبدأ توازن القوى العالمي ودعم الحلول الدبلوماسية، وتراقب عن كثب عبر وزارة الخارجية السعودية أي تحولات قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
المصادر الرسمية للخبر:
- بيان رئاسة المفوضية الأوروبية (مؤتمر ميونخ 2026).
- تغطية وكالة الأنباء السعودية (واس) للشؤون الدولية.
- الحساب الرسمي للمستشار الألماني فريدريش ميرتس على منصة X.
- المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (فبراير 2026).














