فولكر تورك يحذر من انفجار حصيلة الضحايا المدنيين في السودان والبرهان يجدد رفضه القاطع لأي هدنة إنسانية

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في إفادة رسمية اليوم الجمعة 27 فبراير 2026، عن حصيلة مأساوية للنزاع المستمر في السودان، مؤكداً أن عام 2025 شهد انفجاراً في أعداد الضحايا المدنيين الذين سقطوا بمعدل تجاوز مرتين ونصف مقارنة بالأعوام السابقة، وأوضح التقرير الأممي أن آلاف الجثث لا تزال مجهولة الهوية في عدة ولايات، فضلاً عن أعداد هائلة من المفقودين الذين غيبتهم نيران الحرب، وسط تحذيرات من استمرار وتيرة العنف التي خلفت أزمة نزوح هي الأكبر عالمياً طالت أكثر من 11 مليون سوداني منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.

وفي تطور ميداني ولوجستي بارز شهده شهر فبراير الحالي، أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية بالسودان، دينيس براون، عن هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم منذ بدء المواجهات المسلحة، ووصفت براون هذه الخطوة بأنها حدث جوهري لتمكين فرق الإغاثة من الوصول إلى المتضررين في قلب العاصمة، مشيرة إلى أن هذه الرحلة تفتح ثغرة في جدار الأزمة لإيصال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة للمحاصرين في مناطق القتال، في ظل تدهور حاد في الأمن الغذائي وانهيار المنظومة الصحية.

وأدان التقرير الأممي الصادر مؤخراً استخدام الطائرات المسيرة المتطورة بعيدة المدى، والتي نقلت الموت إلى مناطق سكنية كانت تنعم بالهدوء بعيداً عن جبهات القتال المباشرة، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من الأطفال والنساء، كما وثقت المنظمة الدولية أكثر من 500 حالة عنف جنسي واستعباد خلال العام الماضي فقط، محذرة من ظاهرة “عسكرة المجتمع” وتزايد وتيرة تجنيد الشباب، بالإضافة إلى استمرار تسجيل حالات إعدام خارج إطار القانون واعتقالات تعسفية ممنهجة تمارسها الأطراف المتصارعة في غياب تام للمساءلة القانونية.

على الصعيد السياسي، طالب فولكر تورك اليوم المجتمع الدولي بممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة لإجبار أطراف النزاع على قبول هدنة إنسانية فورية وشاملة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي المقابل، لا يزال المشهد يتسم بالتعقيد؛ حيث أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في تصريحات رسمية حديثة، استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على التمرد، مجدداً رفضه القاطع لأي خيار للهدنة مع قوات الدعم السريع في الوقت الراهن، مما يعزز المخاوف من استمرار نزيف الدماء خلال الأشهر القادمة من عام 2026.

تظل لغة السلاح هي السائدة ميدانياً في السودان رغم المحاولات الدولية الخجولة لفتح ممرات إغاثية، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر في حرب وصفها المسؤولون الدوليون بأنها “جنون” يفتقر لأي منطق إنساني، ومع دخولنا نهاية فبراير 2026، لا تزال المنظمات الحقوقية تدق ناقوس الخطر بشأن تحول السودان إلى بيئة طاردة للحياة، مؤكدة أن استمرار استخدام الأسلحة المتفجرة في الأحياء المكتظة يهدد بمحو مدن كاملة من الخارطة، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً يتجاوز مجرد الإدانات الورقية.

إيمان محمد محمود، خريجة تكنولوجيا التعليم والمعلومات ، أعمل مدرب حاسبات ونظم، كاتبة مقالات في العديد من المواقع ، متخصصة في الاخبار السعودية والسياسية علي موقع كبسولة ، للتواصل معي capsula.sa/contact_us .

0 0 التصويت
Article Rating
الاشتراك في تنبيهات التعليقات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
اكتب تعليقك او استفسارك وسنرد عليك في أقرب وقت بمشيئة الله تعالىx
()
x