سجلت نتائج استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “جالوب” (Gallup) العالمية في فبراير 2026 تحولاً تاريخياً غير مسبوق في توجهات الشارع الأمريكي، حيث أظهرت البيانات أن تعاطف الأمريكيين مع الجانب الفلسطيني قد تجاوز دعمهم لإسرائيل لأول مرة منذ بدء رصد هذا المؤشر قبل أكثر من عشرين عاماً، ويأتي هذا التغير الجذري في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية الناتجة عن الأحداث في قطاع غزة، مما أدى إلى إعادة تشكيل خريطة التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة بشكل لافت للنظر خلال العام الحالي، وهو ما يعكس شرخاً واضحاً في مستويات التأييد التقليدية التي كانت تتمتع بها إسرائيل تاريخياً.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد، فقد أعلن 41% من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم تعاطفهم الصريح مع الجانب الفلسطيني، في حين تراجعت نسبة تأييد الجانب الإسرائيلي إلى 36% فقط، بينما انقسمت النسبة المتبقية البالغة 23% بين التردد أو دعم كلا الجانبين أو الحياد، ويعكس هذا التطور تبدلاً كبيراً في موازين القوى الشعبية مقارنة بنتائج العام الماضي، حيث كانت كفة التأييد تميل لصالح إسرائيل بنسبة 46% مقابل 33% للفلسطينيين، مما يشير إلى فجوة متزايدة في الرؤية الأمريكية للصراع وتأثير المشاهد الإنسانية على قناعات الناخبين.
وأوضح التقرير أن هذا التحول يعود بصفة أساسية إلى تغير قناعات الناخبين المستقلين والمنتمين للحزب الديمقراطي، حيث سجل الحزب الديمقراطي النسبة الأعلى للتعاطف مع الفلسطينيين بواقع 65% مقابل 17% فقط لإسرائيل، وسط انتقادات حادة لسياسات الإدارة الأمريكية في التعامل مع أزمة غزة، وفي المقابل، أظهر المستقلون تفوقاً في التعاطف مع الجانب الفلسطيني بفارق 11 نقطة مئوية عن إسرائيل، بينما حافظ الحزب الجمهوري على دعمه التقليدي لإسرائيل بنسبة 70%، رغم رصد تراجع بمقدار 10 نقاط مئوية في هذا الدعم خلال العقد الأخير وفقاً لتحليلات جالوب الإحصائية.
وعزا المحللون السياسيون هذا التراجع في مكانة إسرائيل لدى الجمهور الأمريكي إلى عدة عوامل جوهرية، أبرزها الآثار الإنسانية الكارثية الناتجة عن الحرب في غزة وتصاعد الميول اليمينية المتطرفة في السياسة الإسرائيلية الداخلية التي اصطدمت في عدة مناسبات مع توجهات الإدارات الأمريكية، كما لعبت الضغوط الشعبية المتزايدة داخل الأوساط الشبابية والحزبية دوراً محورياً في المطالبة بضرورة حماية المدنيين وضبط التحركات العسكرية، مما ساهم في هذا التحول التاريخي الذي تم رصده ميدانياً عبر اتصالات هاتفية شملت عينة عشوائية من 1001 أمريكي، وذلك في الفترة الممتدة من 2 إلى 16 فبراير 2026.










