يشهد الاقتصاد العالمي اليوم، الثلاثاء 17 فبراير 2026، تحولاً جذرياً في موازين القوى المالية، حيث تآكلت حصانة “الملاذات الآمنة” التقليدية تحت وطأة التقلبات الجيوسياسية والسياسات التجارية المتغيرة، وسجلت الأسواق تراجعاً حاداً في مكانة الدولار الأمريكي والين الياباني، مقابل صعود تاريخي للفرنك السويسري الذي بات يشكل عبئاً على اقتصاد بلاده.
| المؤشر الاقتصادي (فبراير 2026) | القيمة / الحالة | التأثير المباشر |
|---|---|---|
| مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) | انخفاض سنوي بنسبة 9.37% | فقدان صفة “الملاذ الآمن” التقليدي |
| سعر صرف الين الياباني | 157 – 159 مقابل الدولار | ترقب تدخل حكومي عند حاجز 160 |
| الفرنك السويسري | 0.77 مقابل الدولار | أعلى مستوى منذ 11 عاماً (منذ 2015) |
| معدل التضخم في سويسرا | 0.1% | ضغوط للعودة للفائدة السلبية |
| أداء الشركات السويسرية (Roche/Swatch) | تراجع المبيعات بنسبة 5% | تضرر قطاع التصدير بسبب قوة العملة |
تآكل “أسطورة” الدولار: سياسات تجارية تضع العملة الخضراء في مهب الريح
فقد الدولار الأمريكي بريقه كملاذ آمن تقليدي نتيجة السياسات التجارية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية خلال عام 2025 وبداية 2026، الاعتماد المفرط على التعريفات الجمركية الواسعة أدى إلى موجة “بيع مكثف” للأصول الأمريكية، مما أضعف الثقة في العملة الخضراء.
- أسباب التراجع: السياسات التجارية المتقلبة، والضغوط السياسية على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومخاوف من مسار الديون غير المستدام.
- مؤشر القوة: سجل مؤشر الدولار أكبر انخفاض يومي له بنسبة 1.3% في يناير الماضي، ليصل اليوم إلى أدنى مستوياته منذ قرابة 4 سنوات.
- رؤية الخبراء: أكد “دويتشه بنك” في تقرير حديث أن ارتباط الدولار بالأسهم أصبح صفرياً، مما ينفي عنه صفة الأمان في أوقات الأزمات الكبرى.
الين الياباني بين ضغوط السياسة ومخاوف التدخل الحكومي
لم يكن الين الياباني بمنأى عن هذه الاضطرابات، حيث دخل في دوامة من التقلبات الحادة نتيجة التغيرات في القيادة السياسية والتوجهات المالية التوسعية في طوكيو.
- المنعطف السياسي: تراجعت قيمة الين بنسبة 5.9% عقب تولي “ساناي تاكايشي” رئاسة الوزراء، بسبب التوجه نحو سياسة مالية تزيد من عوائد السندات.
- مستويات المقاومة: يترقب المتداولون اليوم مستوى 160 ين مقابل الدولار، وهو الخط الأحمر الذي قد يدفع السلطات اليابانية أو الأمريكية للتدخل المباشر في السوق لدعم العملة.
الفرنك السويسري.. القوة التي تحولت إلى عبء اقتصادي
على النقيض من الدولار والين، استطاع الفرنك السويسري جذب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار، لكن هذه القوة المفرطة بدأت تضغط على مفاصل الاقتصاد السويسري المعتمد على التصدير بشكل أساسي.
- مكاسب قياسية: ارتفع الفرنك بنسبة 13% خلال عام 2025، واستمر في الصعود خلال فبراير 2026 ليحقق أعلى مستوياته أمام الدولار واليورو منذ 11 عاماً.
- التهديد الاقتصادي: تسبب ارتفاع العملة في انخفاض مبيعات شركات كبرى مثل “روش” و”سواتش” بنسبة 5%، مما يهدد القدرة التنافسية للمصدرين السويسريين في الأسواق العالمية.
- معضلة التضخم: مع وصول التضخم في سويسرا إلى 0.1% فقط، يواجه البنك الوطني السويسري صعوبة في إدارة السياسة النقدية دون العودة لأسعار الفائدة السلبية التي تثير قلق القطاع المصرفي.
تأثير تحولات العملات على الاستثمارات السعودية
بالنسبة للمستثمر في المملكة العربية السعودية، فإن ارتباط الريال بالدولار يجعل من تراجع العملة الأمريكية عاملاً مؤثراً على القوة الشرائية الخارجية والاحتياطيات الأجنبية، وينصح الخبراء بضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية لتشمل أصولاً مقومة بعملات أكثر استقراراً أو معادن ثمنية لتقليل مخاطر تذبذب الدولار.
أسئلة الشارع السعودي حول أزمة العملات العالمية
هل الوقت الحالي مناسب لتحويل المدخرات إلى الفرنك السويسري؟الفرنك السويسري في أعلى مستوياته التاريخية حالياً، مما يجعل تكلفة الشراء مرتفعة جداً، مع وجود مخاطر تدخل البنك المركزي السويسري لخفض قيمته حمايةً لمصدريه.
كيف تتأثر الاستثمارات السعودية في الأسهم الأمريكية؟التراجع في مؤشر الدولار قد يؤدي إلى خسائر في قيمة المحفظة عند تقييمها بعملات أخرى، لكنه قد يدعم أرباح الشركات الأمريكية التي تعتمد على التصدير للخارج.
تؤكد هذه التحولات أن خارطة الاستثمار العالمي تعيد تشكيل نفسها اليوم 17-2-2026، حيث لم تعد القواعد التقليدية للملاذات الآمنة تنطبق على الواقع الاقتصادي الجديد في ظل الحروب التجارية والديون السيادية المتفاقمة.
- البنك الوطني السويسري
- مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- بنك اليابان المركزي
- دويتشه بنك (القسم الاقتصادي)
- وكالة بلومبرغ المالية





