تخطف الساعة التراثية في أروقة المسجد النبوي الشريف الأنظار اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 (الموافق 10 رمضان 1447هـ)، حيث تواصل عملها بدقة متناهية رغم مرور أكثر من ثمانين عاماً على إنشائها، وتعد هذه الساعة أيقونة تاريخية فريدة تروي قصة “التوقيت الزوالي” الذي ارتبط لقرون بتنظيم مواقيت الصلاة والعبادات في الحرم النبوي، مشكلةً جسراً زمنياً يربط بين عراقة الماضي وتطور الحاضر في خدمة قاصدي المسجد النبوي خلال شهر رمضان المبارك.
| المواصفة الفنية | التفاصيل الرسمية (تحديث 2026) |
|---|---|
| العمر التقديري | أكثر من 80 عاماً |
| نظام التوقيت | التوقيت الزوالي (يعتمد على حركة الشمس) |
| الحالة التشغيلية | تعمل بدقة متناهية حتى اليوم |
| الموقع | أروقة المسجد النبوي الشريف |
| تاريخ التغطية | الجمعة 27 فبراير 2026م |
يعتمد نظام “التوقيت الزوالي” الذي تعمل به الساعة على حركة الشمس ولحظة الزوال لتحديد الوقت، حيث يبدأ احتساب الساعات من لحظة توسط الشمس كبد السماء، ووفقاً لما أوضحته الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد النبوي، فإن هذا النظام ينسجم مع التقويم الشمسي المحلي، وكان هو النمط السائد قديماً لضبط إيقاع الحياة اليومية والصلوات الخمس قبل اعتماد التوقيت الإداري الحديث، مما يجعلها مرجعاً فلكياً وتراثياً نادراً يستهوي الباحثين والزوار.
وبالعودة إلى الجذور التاريخية لضبط الوقت في الحرم الشريف، تشير السجلات الرسمية إلى أن الاهتمام بالمواقيت بدأ مبكراً جداً، حيث شهد عام 1253هـ دخول أول ساعة ميكانيكية للمسجد النبوي وضعت بالقرب من “باب السلام”، وقبل ذلك، كانت المزاول الشمسية هي الوسيلة الأساسية لتحديد وقت الزوال بدقة عبر مراقبة حركة الظل، وهو ما يعكس براعة المسلمين التاريخية في علوم الفلك والحساب وتسخيرها لخدمة الشعائر الدينية وتنظيم تدفق الحشود.
وتؤكد الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية أن استمرار عمل هذه الساعة حتى عام 2026 ليس مجرد صدفة، بل هو ثمرة للعناية الفائقة والترميم الدوري الذي تخضع له المقتنيات الأثرية في الحرمين الشريفين، وتعمل فرق الصيانة المتخصصة على ضمان دقة تروسها ونظامها الميكانيكي الفريد، لتظل شاهداً حياً على التطور التقني الذي واكب خدمة ضيوف الرحمن عبر العقود الماضية، وحمايةً للهوية التاريخية للمكان من الاندثار.
وتمثل هذه الساعة اليوم مزيجاً مذهلاً بين القيمة التاريخية والوظيفة العملية، حيث يحرص الزوار والمصلون في رمضان الحالي على مشاهدتها والتعرف على آلية عملها التي لم تتأثر بالتقنيات الرقمية الحديثة، إنها ليست مجرد أداة لقياس الزمن، بل هي وثيقة مادية تجسد اهتمام الدولة السعودية بصون التراث الإسلامي وإبراز العمق الحضاري للمسجد النبوي، وضمان بقاء هذه الكنوز التراثية نابضة بالحياة للأجيال القادمة.














