ملخص الموقف (فبراير 2026):
- نتنياهو يطرح خطة لتقليص الاعتماد العسكري على واشنطن تدريجياً خلال 10 سنوات.
- مخاوف في تل أبيب من سياسات “التيار الانعزالي” الأمريكي وتأثيرها على حروب المستقبل.
- خبراء عسكريون: الاستقلال عن أمريكا “شبه مستحيل” لوجستياً بسبب عقود الصيانة والذخائر الذكية.
في تحول استراتيجي لافت وسط التوترات الإقليمية المتصاعدة، بدأت الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب مناقشة سيناريو كان يُعد سابقاً من “المحرمات”، وهو تقليص الاعتماد العسكري الكامل على الولايات المتحدة الأمريكية، تحسباً لتحولات سياسية في واشنطن قد تؤثر على تدفق السلاح.
حقائق وأرقام: حجم الارتباط العسكري (2026)
| المؤشر | التفاصيل والأرقام |
|---|---|
| حجم المساعدات السنوية | 3.3 مليار دولار (تسليح) + 500 مليون دولار (دفاع صاروخي). |
| نسبة الاعتماد اللوجستي | أكثر من 65% من الواردات العسكرية مصدرها الولايات المتحدة. |
| الإطار الزمني المقترح | خطة تدريجية تمتد لـ 10 سنوات (حتى 2036). |
| نهاية الاتفاقية الحالية | عام 2028 (مذكرة التفاهم الموقعة في عهد أوباما). |

نتنياهو وتوقيت “فك الارتباط”
فجر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هذا النقاش الجدلي خلال مقابلة حديثة مع مجلة “الإيكونوميست”، حيث ألمح إلى رغبته في تقليص اعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد من الزمن. ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بقلق إسرائيلي من صعود تيار “ماغا” (MAGA) الانعزالي في الحزب الجمهوري، وشعار “أمريكا أولاً” الذي يتبناه أنصار الرئيس دونالد ترامب، والذين يعارضون إنفاق أموال الضرائب لدعم جيوش أجنبية.
لغة الأرقام: عمق التبعية لواشنطن
وفقاً لتحليل نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية، فإن الواقع الحالي يظهر عمق الارتباط العسكري بين الجانبين، حيث تكشف البيانات التالية حجم الدعم الأمريكي:
- الدعم المالي السنوي: تتلقى إسرائيل 3.3 مليار دولار مساعدات عسكرية، بالإضافة إلى 500 مليون دولار لمنظومات الدفاع الصاروخي.
- حجم الواردات: شكلت الولايات المتحدة مصدر أكثر من 65% من واردات إسرائيل العسكرية خلال العقد الماضي.
- إمدادات الحرب الأخيرة: خلال الحرب على غزة، استوردت إسرائيل 90 ألف طن من الأسلحة والذخائر الأمريكية في أقل من عامين.
دوافع التحول والعقبات الحقيقية
يرى مخططو الأمن القومي في إسرائيل أن السؤال لم يعد “هل تدعمنا واشنطن اليوم؟”، بل “هل سيكون الدعم مضموناً بعد 20 عاماً؟”. وتخشى تل أبيب من تراجع نفوذ التيارات التقليدية الداعمة لها في واشنطن، مما يدفعها للتفكير في توطين صناعة الذخائر لضمان “هامش أمان” في حال اندلاع حرب استنزاف طويلة.
رغم ذلك، يواجه هذا الطموح عقبات تقنية ولوجستية ضخمة، لخصها خبراء عسكريون في النقاط التالية:
- التفوق التكنولوجي: تعتمد إسرائيل كلياً على أمريكا في المنظومات الحاسمة مثل مقاتلات “F-35” ومروحيات “الأباتشي”.
- القيود التعاقدية: اتفاقية 2016 تلزم إسرائيل بإنفاق معظم أموال المساعدات داخل الولايات المتحدة، مما أضعف القاعدة الصناعية المحلية.
- استحالة الاستقلال التام: يرى فريق من الخبراء أن بناء صناعة طيران عسكري متكاملة محلياً هو أمر “غير واقعي” في المدى القريب.
آفاق المستقبل: مناورة سياسية أم عقيدة جديدة؟
مع اقتراب انتهاء اتفاقية المساعدات الحالية في عام 2028، يرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو قد تكون مزيجاً من الرؤية الاستراتيجية والمناورة السياسية لمخاطبة قاعدة ترامب الانعزالية. وتهدف هذه التحركات إلى منح اليمين الإسرائيلي حرية قرار أكبر في ملفات حساسة مثل الملف الإيراني، بعيداً عن الضغوط الأمريكية التي ترافق عادةً صفقات التسليح الكبرى.
أسئلة الشارع العربي حول القرار
هل يعني هذا توقف الدعم الأمريكي لإسرائيل فوراً؟
لا، الحديث يدور عن خطة طويلة الأمد (10 سنوات) لتقليص المساعدات المالية المباشرة، مع استمرار التحالف الاستراتيجي وشراء الأسلحة.
لماذا تسعى إسرائيل لهذا “الفطام” الآن؟
لتحرير قرارها السياسي والعسكري من الضغوط الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والعمليات العسكرية التي قد تعارضها واشنطن.
هل تستطيع إسرائيل تصنيع طائراتها بنفسها؟
حالياً لا. إسرائيل تعتمد كلياً على منصات جوية أمريكية (F-35, F-15)، وبناء بديل محلي يحتاج لعقود وتريليونات الدولارات.
المصادر الرسمية للخبر:
- مقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي مع مجلة “The Economist”.
- تحليل البيانات العسكرية: صحيفة “The Telegraph” البريطانية.
- بيانات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حول اتفاقية المساعدات 2016-2028.













