المحكمة العليا تبطل رسوم ترامب الجمركية وتضع الخزانة الأمريكية في مواجهة تعويضات تتجاوز 160 مليار دولار

تواجه الإدارة الأمريكية في فبراير 2026 ضغوطاً مالية وقانونية غير مسبوقة، بعد أن رفعت أكثر من 900 شركة دعاوى قضائية جماعية تطالب باسترداد رسوم جمركية بمليارات الدولارات، يأتي هذا التحرك عقب قرار تاريخي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية قضى ببطلان نظام الرسوم الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب، مما يضع الخزانة الأمريكية أمام التزام محتمل بسداد تعويضات ضخمة تتجاوز حاجز 160 مليار دولار، وهو ما يهدد بتقويض ركائز السياسة الاقتصادية للولاية الرئاسية الحالية التي كانت تعتمد على هذه العوائد لتمويل خطط خفض الضرائب وسداد الدين الوطني.

وتصدرت شركة فيديكس (FedEx) المشهد كأولى الشركات الكبرى التي باشرت بمقاضاة الحكومة رسمياً يوم الاثنين الماضي الموافق 23 فبراير 2026، حيث تم تشكيل فريق عمل قانوني متخصص بقيادة المحامي نيل كاتيال، الشريك في مكتب ميلبانك والنائب العام السابق، لضمان تسريع استرداد المبالغ أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية، وتطالب الشركات بالوقف النهائي للرسوم ورد كافة المبالغ المحصلة مع الفوائد القانونية، في حين أقر الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير باحتمالية اضطرار الدولة لرد هذه المليارات، واصفاً لجوء الشركات للقضاء بأنه إجراء متوقع في ظل النزاعات الدستورية القائمة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، بدأت الإدارة الأمريكية بتطبيق ضريبة جديدة بنسبة 10% دخلت حيز التنفيذ يوم الثلاثاء الماضي 24 فبراير 2026، مستندة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 كبديل للرسوم الملغاة، ومع ذلك، تسود حالة من الارتباك في الأوساط التجارية نتيجة التهديدات برفع هذه النسبة إلى 15% مستقبلاً، مما زاد من حدة التوتر بين البيت الأبيض وقطاع الأعمال الذي يرى في هذه الإجراءات استمراراً لسياسات تم إبطالها قضائياً وتجاوزاً للصلاحيات التنفيذية الممنوحة للرئيس.

وأوضحت المحكمة العليا في حيثيات حكمها الصادر مؤخراً أن الرئيس ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية بفرض رسوم طارئة على مستوى العالم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو ما أدى لانهيار الأساس القانوني للتنازلات التجارية مع الدول الأخرى، ويرى خبراء اقتصاد، ومنهم يوهانس فريتز رئيس مؤسسة سانت غالن، أن هذا الحكم يجبر واشنطن على إعادة هيكلة اتفاقياتها الدولية بالكامل بموجب قوانين أخرى مثل المادة 301، وهي عملية معقدة تتطلب تحقيقات رسمية وإجراءات قانونية طويلة قد تستغرق سنوات لإتمامها.

وتبرز المحاكم الأمريكية في الوقت الراهن كخط المقاومة الأخير لمراجعة القرارات التنفيذية في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس خلال عام 2026، وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن الدوائر القضائية أن الطعون القانونية نجحت بالفعل في إيقاف أو تعديل أكثر من نصف القضايا التي استهدفت السياسات الاقتصادية منذ بداية العام الجاري، مما يضع الاستراتيجية المالية للإدارة تحت مجهر القضاء بشكل دائم ويفتح الباب أمام مزيد من الطعون من شركات عالمية أخرى متضررة من تقلبات السياسة الجمركية الأمريكية.

احمد نصر , مؤسس موقع كبسولة, متخرج من علوم ادارية معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات, ابلغ من العمر 34 عاماً , اعمل كمحرر محتوي عام واخباري في العديد من المواقع, متخصص في الاخبار السعودية والترددات، للتواصل معي , fb.com/ahmadnasr1989 أو عبر الايميل ahmadnasr1989@gmail.com .

0 0 التصويت
Article Rating
الاشتراك في تنبيهات التعليقات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
اكتب تعليقك او استفسارك وسنرد عليك في أقرب وقت بمشيئة الله تعالىx
()
x