أعلنت طهران اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 عن تفاصيل جديدة تتعلق بمسار مفاوضات جنيف الثالثة مع الولايات المتحدة، حيث دعت واشنطن إلى التخلي عن “المطالب المبالغ فيها” لضمان استمرار التقدم الدبلوماسي، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، أن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على واقعية الطرف الآخر وتجنب الشروط التعجيزية، مشيراً إلى أن طهران قدمت رؤيتها بوضوح عبر الوساطة العُمانية لإنهاء حالة التوتر الراهنة في المنطقة.
وشهدت الجولة الثالثة من المحادثات المكثفة تحقيق تقدم وصفته المصادر الرسمية بالـ “جيد” في القضايا الجوهرية، لا سيما في ملفي البرنامج النووي وآليات رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وتم الاتفاق خلال هذه الجولة على بدء محادثات فنية متخصصة في العاصمة النمساوية فيينا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن المقرر أن تنطلق هذه الاجتماعات يوم الإثنين المقبل الموافق 2 مارس 2026، لتعزيز التفاهمات التقنية التي تم التوصل إليها في جنيف.
وتسابق الوفود التفاوضية الزمن للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل انقضاء مهلة الـ 15 يوماً التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث من المتوقع انعقاد جولة رابعة حاسمة مطلع شهر مارس المقبل، وتجري هذه المباحثات في مقر السفير العُماني بتنسيق مباشر من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، وبمشاركة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وسط تأكيدات إيرانية بأن هذه الجولة كانت الأكثر كثافة وجدية منذ انطلاق المسار التفاوضي الجديد.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق ضغوط ميدانية وزمنية كبيرة، خاصة بعد التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة في يونيو 2025، مما دفع الأطراف للبحث عن تسوية شاملة تعيد صياغة الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن سابقاً، وشدد عراقجي عبر تصريحات رسمية على أن إحراز تقدم جديد في العملية الدبلوماسية يتطلب التزاماً كاملاً بالاتفاقات الفنية والسياسية، بعيداً عن سياسة الضغوط القصوى، لضمان استقرار طويل الأمد يخدم مصالح كافة الأطراف المعنية بالصراع.














